غانم قدوري الحمد

70

رسم المصحف

فروعه ليجري الباب على سنن واحد « 1 » ، والألف في ( مائة ) زائدة للفرق بينها وبين ( منه ) « 2 » ، أو بينها وبين ( ميّة ) « 3 » ، والواو في ( أوخيّ ) مصغرا زادها بعض أهل الخط فرقا بينه وبين ( أخي ) المكبر ، وكانت الزيادة في التصغير لأنه فرع ، والفرع أحمل للزيادة ، ولأنه قد يغير لأجل التصغير ، والتغيير يأنس بالتغيير « 4 » . وقد زادوا الألف في مثل ( ركبوا وذهبوا ) فرقا بينها وبين ( يعدو ) وما أشبه ذلك « 5 » . أو فرقا بين واو الجميع وواو النسق « 6 » ، وكتبوا ( على ) بالياء أين ما أتت إذا كانت حرفا فرقا بينها وبين ( علا في الأرض ) . وكذلك كتبوا ( إلى ) بالياء أيضا فرقا بينها وبين ( إلا ) المشددة اللام « 7 » . وكتبوا تاء التأنيث في آخر الكلمات هاء ، ليفرقوا بينها وبين الأصلية في بناء الكلمة « 8 » . وهكذا يحاولون إلحاق كل ما جاء في الكتابة العربية على غير القواعد المطردة بهذا الباب ، وهم لا يعدمون كلمة ينسبون الزيادة لأجلها ، ولا يزال بعض المحدثين يردد ما قالوه في باب الفرق ، فتلك الزيادات - في رأيه - « إنما هي حيل كتابية قصد بها إلى التفريق بين نوعين أو أنواع من الصيغ المتشابهة في الصور الكتابية ، مع اختلافها في القيم الصرفية والنحوية وفي المعنى كذلك » « 9 » . ولم يعدم - بين القدماء - من تشكّك في أن يكون الفرق علة لتلك الزيادات ، يقول ابن درستويه « 10 » : « ولو زيدت الواو في

--> ( 1 ) الجعبري ( إبراهيم بن عمر ) : خميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد ، ( مخطوط ) ، دار الكتب المصرية رقم 349 ، رقم 249 ، ورقة 226 أ . ( 2 ) ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 253 ، وابن درستويه ، ص 46 ، والسيوطي الهمع ، ج 2 ، ص 328 . ( 3 ) التنسي ( محمد بن عبد اللّه بن عبد الجليل ) : الطراز في شرح ضبط الخراز ، ( مخطوط ) ، دار الكتب المصرية ، رقم 261 ، قراءات ، ورقة 71 / أ . وانظر ابن وهب الكاتب ، ص 330 . ( 4 ) السيوطي ، الهمع ، ج 2 ، ص 239 ، وانظر ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 253 ، والصولي ، ص 251 . ( 5 ) الزجاجي : الجمل ، ص 274 . ( 6 ) ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 253 ، وابن وهب الكاتب ، ص 330 . ( 7 ) سليمان بن نجاح ( أبو داود ) : التنزيل في هجاء المصاحف ، ( مخطوط ) ، المكتبة الظاهرية بدمشق ، تحت رقم 5964 ( عندي منه نسخة على الميكروفلم ) ، لوحة 7 . ( 8 ) الأزهري ، ج 1 ، ص 50 . ( 9 ) د . كمال محمد بشر : الأصوات ، ص 237 . ( 10 ) كتاب الكتاب ، ص 46 . وانظر ابن السيد البطليوسي : ص 166 .